ابن عربي
91
فصوص الحكم
لبطلت الربوبية . فأدخل عليه « لو » وهو حرف امتناع لامتناع ( 1 ) ، وهو لا يظهر فلا تبطل الربوبية لأنه ( 2 ) لا وجود لعين إِلا بربه . والعين موجودة دائماً فالربوبية لا تبطل دائماً . وكل مرضي محبوب ، وكل ما يفعل المحبوب محبوب ، فكله مرضي ، لأنه لا فعل للعين ، بل الفعل لربها فيها فاطمأنت العين أن يضاف إِليها فعل ، فكانت « راضية » بما يظهر فيها وعنها من أفعال ربها ، « مرضية » تلك الأفعال لأن كل فاعل وصانع راض عن فعله وصنعته ، فإِن وفَّى فعله وصنعته حقَّ ما عليه « أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَه ثُمَّ هَدى » أي بيَّنَ أنه أعطى كل شيء خلقه ، فلا يقبل النقص ولا ( 3 ) الزيادة . فكان إِسماعيل ( 4 ) بعثوره على ما ذكرناه عند ربه مرضياً . وكذا كل موجود عند ربه مرضي ( 5 ) . ولا يلزم إِذا كان كل موجود عند ربه مرضياً على ما بيَّنَّاه أن يكون مرضياً عند رب عبد آخر لأنه ما أخذ الربوبية إِلا من كلٍ لا من واحد . فما تعين له من الكل إِلا ما يناسبه ، فهو ربه . ولا يأخذه أحد من حيث أحديته . ولهذا منع أهل الله التجلي في الأحدية ، فإِنك إِن نظرته به ( 6 ) فهو الناظر نفسه فما زال ناظراً ( 7 ) نفسه بنفسه ، وإِن نظرته بك فزالت الأحدية بك ، وإِن نظرته به وبك ( 8 ) فزالت الأحدية أيضاً . لأن ضمير التاء في « نظرتَه » ما هو عين المنظور ، فلا بد من وجود نسبة ما اقتضت أمرين ناظراً ومنظوراً ، فزالت الأحدية وإِن كان لم ير إِلا نفسه بنفسه . ومعلوم أنه في هذا الوصف ناظر ومنظور . فالمرضي لا يصح أن يكون مرضياً مطلقاً إِلا إِذا كان جميع ما يظهر به من
--> ( 1 ) أي تمنع وقوع المشروط من أجل عدم وقوع الشر فهي ضد إِن التي توجب وقوع المشروط من أجل وقوع الشرط ( 2 ) ساقطة من ن ( 3 ) ساقطة من ن ( 4 ) ن : + عليه السلام ( 5 ) ا : مرضياً ( 6 ) ساقطة من ن ( 7 ) ن : ناظر ( 8 ) ساقطة في ا ، ن .